سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )

827

ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )

فاجتمع حولها كل من في قلبه مرض ، وكلّ من كان حاقدا على أبي الحسن أمير المؤمنين سلام اللّه عليه ، وخرجت إلى البصرة ، فألقوا القبض على عثمان بن حنيف الأنصاري ، صحابي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وكان عاملا عليها من قبل الإمام علي عليه السّلام ، فنتفوا لحيته الكريمة ، وشعر رأسه ، وحاجبيه ، وضربوه بالسياط حتى أدمي ، ثم أخرجوه من البصرة بحالة يرثى لها ، وقتلوا أكثر من مائة نسمة من أهاليها من غير أن يصدر منهم ذنب أو أي عمل يبيح لعائشة وجيشها سفك تلك الدماء البريئة . ولو أحببتم الاطلاع على تفصيل تلك الأعمال البشعة فراجعوا تاريخ ابن الأثير ، والمسعودي ، وتاريخ الطبري ، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد « 1 » .

--> ( 1 ) أنقل للقارئ الكريم بعض ما نقله ابن قتيبة وهو من أعلام القرن الثالث الهجر ، ومتوفى سنة 270 هجرية ، قال في كتابه الإمامة والسياسة 61 - 63 / ط مطبعة الأمة بمصر سنة 1328 هجرية : « دخول طلحة والزبير وعائشة البصرة » قال [ وذكروا أنّه لما نزل طلحة والزبير وعائشة البصرة اصطف لها الناس في الطريق يقولون : يا أم المؤمنين ما الذي أخرجك من بيتك ؟ ! فلما أكثروا عليها ، تكلمت بلسان طلق وكانت من أبلغ الناس : فحمدت اللّه وأثنت عليه ، ثم قالت : أيها الناس ! واللّه ما بلغ من ذنب عثمان أن يستحلّ دمه ، ولقد قتل مظلوما ! ! غضبنا لكم من السوط والعصا ، ولا نغضب لعثمان من القتل ؟ وإنّ من الرأي أن تنظروا إلى قتلة عثمان فيقتلوا به ، ثم يردّ هذا الأمر شورى على ما جعله عمر بن الخطاب .